روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
449
عرائس البيان في حقائق القرآن
الأنوار للأرواح والعقول ، تسمعها من الحق ، وتفهمها بالحق . قال الوسطي : آذان وعت عن اللّه أسرارها . وقال : « واعية » في معادنها ليس فيها من شاهدها شيئا ، هي الخالية عمن سواه ، فما اضطراب الطبائع إلا ضربا من الجهل . قال جعفر : تلك آذان فتحها اللّه للمواعظ ، وشرح قلوبا ؛ لقبول تلك المواعظ ، وسهّل على نفوسها استعمال تلك المواعظ ، والقيام بمواجبها . وقال : تلك آذان أسمعها اللّه في الأزل خطابه ، فهي « واعية » : يعني من الحق كل خطاب « 1 » . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 16 إلى 24 ] وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) : يعتد الحق لأوليائه العاشقين الذين يحملون مؤن أثقال الحجاب يوم كشف النقاب ، ويقول لهم : اشربوا شراب وصالي هنيئا لكم ، بأنه وصال بلا فراق ، وعيش بلا كدورة ، وأنس بلا وحشة ، بما أسلفتم من إلقاء أزمة همومكم على أعناق مراكب أفكاركم التي صعدت عند كل نفس إلى مصاعد ملكوتي ، وسادات جبروتي ، كم شوق تشتاقون به إليّ ، وكم غمّ تغتمّون به لأجلي ، وكم بذل تبتذلون به لأجلي حين بذلتم أرواحكم لضرب سيوف شوقي ، وكم تمرغ من أنفسكم في تراب جناب حضرتي ، لأجل مشاهدتي ، هنيئا لكم لقائي أبدا ، عيشوا في رياض قربي ، واستأنسوا بجمالي ، فأنتم لي ، وأنا لكم ، والإشارة في الأيام الخالية أيام اللّه الذي هو منزّه عن دور الأفلاك ، ومطهّر من الكون والأملاك ، أيام قدم القدم وأزل الأزل أسلف اللّه لهم العناية ، فتلك الأيام خالية من الأعمال والعلّات والأسباب ، كأن تلك العناية أسفلها المحبوبون ؛ إذ الحبيب الأكبر قائم مقامهم قبل وجودهم ، فمن حيث الاتحاد الحبيب
--> ( 1 ) أي حافظة لما جاء من عند اللّه . وقيل أذن سمعت وعقلت ما سمعت وقيل لتحفظها كل أذن فتكون عظة وعبرة لمن يأتي بعد والمراد صاحب الإذن والمعنى ليعتبر ويعمل بالموعظة . تفسير الخازن ( 6 / ص 153 ) .