روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
434
عرائس البيان في حقائق القرآن
والأسباب كلها دونه والرجوع إليه ، « يجعل له مخرجا » مما كلفه بالمعونة عليه ، والعصمة من الطوارق فيها . وقال سهل : لا يصح التوكل إلا للمتقين ، ولا تتم التقوى إلا بالتوكّل ؛ لذلك قرن اللّه بينهما ، فقال : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ . وقال بعضهم : من يحقق في التقوى هون اللّه على قلبه الإعراض عن الدنيا ، ويسّر له أمره في الإقبال عليه ، والتزّين بخدمته ، وجعله إماما لخلقه ، يقتدي به أهل الإرادة ، فيحملهم على أوضح السنن وأصح المناهج ، وهو الإعراض عن الدنيا ، والإقبال على اللّه تعالى ، وذلك منزلة المتقين ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ . وقال : ومن يكل أموره إلى ربه فإن اللّه يكفيه همم الدارين أجمع . قال شاه الكرماني : « التوكّل » : سكون القلب في الموجود والمفقود . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 6 إلى 9 ] أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ( 6 ) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 8 ) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) قوله تعالى : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 ) ، أي : بعد ضيق الصدر من الاهتمام بالرزق وإنفاقه ، سعة الصدر ، ويسر الرخاء ، والطمأنينة والرضاء باللّه ، وأيضا سيجعل اللّه بعد عسر الحجاب للمشتاقين يسر كشف النقاب . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 10 إلى 12 ] أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) قوله تعالى : قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 ) : « الرزق الحسن » : من اللّه المعرفة والمحبة ،