روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
435
عرائس البيان في حقائق القرآن
والقربة ، والمشاهدة ، والمجالسة ، والمخاطبة مع الحق بلا ذل الحجاب ، ولا وحشة العتاب . قال الأستاذ : « الرزق الحسن » : ما كان قدر الكفاية ، لا نقصان فيه يتعطل عن أموره بسببه ، ولا زيادة تشغله عن الاستمتاع بما رزق لحرصه . قوله تعالى : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : لو كانت للأشباح قيمة في المعرفة كالأرواح في الخطاب بلا علة في تعريف نفسه إياها بقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ هناك خطاب وشهود وتعريف بغير علة ، فلما علم عجزها عن حمل وارد الخطاب الصرف أحالها إلى الشواهد بقوله : خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ ، وليس بعارف في الحقيقة من عرّفه بشيء من الأشياء ، أو باسم من الأسماء ، فمن نظر إلى خلق الكون يعرف أنه ذو قدرة واسعة ، وذو إحاطة شاملة ، فيخاف من قهره بعلمه في رؤية اطّلاع الحق عليه . سورة التحريم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ : أدّب نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يستبدّ برأيه ، ويتّبع ما يوحى إليه ، وفيه بيان أن من شغله شيء من دون اللّه وصل إليه منه ضرب لا تبرأ جراحه إلا باللّه ؛ لذلك قال عقيب الآية : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) . قال ابن عطاء : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو دائما ويقول : « اللّهمّ إني أعوذ بك من كلّ قاطع يقطعني عنك » « 1 » .
--> ( 1 ) تقدم .