روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
404
عرائس البيان في حقائق القرآن
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 10 ] إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 ) قوله تعالى : إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ : هذا شيطان يناجي النفس الأمّارة ، ويزين لها المعارضات والشك ؛ ليحزن القلب والروح من نجواهما وإلقاء العدو وهواجس النفس ، ويتقاعدان من شؤم معارضتهما والحزن وضيق الصدر من الطيران والسيران في عالم الملكوت ، ونجواهما لا تضر بالروح والقلب ؛ فإنهما محروسان برعاية الحق وتأييده « 1 » . قال سهل : هو إلقاء من العدو إلى نفس الطبع ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « للملك لمة وللشيطان لمة » « 2 » . [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) قوله تعالى : فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ أي : وسّعوا بساط قلوبكم ومجالس صدوركم من ضيق الحدوثية ، وتضائق النفوسية لموارد تجلي القدم بنعت ألا يبقى لغير نظر الحق شيء دون الحق ، يفسح اللّه لكم بساط قربه ، ومجالس أنسه وحجال قدسه . قال فارس : وسّعوا لقبول الحق ، يمنّ اللّه عليكم بالحقيقة . قوله تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ : الإيمان محل المشاهدة ، والمشاهدة محل العين ، والعلم عين المعرفة ، فصاحب عين العلم وصاحب عين المشاهدة في درجات ، فإذا كان مع العلم عين فالعلم مع العين أقوى من العين بلا علم ، وذلك العلم يكون بعد العين ، فإذا كان قبل العين ليس بعلم حقيقي ، إنما حقيقة العلم ما يستفاد من المشاهدة والعين لذلك . قال : وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ : وفيه إشارة أخرى أن لأهل العلم درجات ، وليس لأهل العين درجات ؛ إذ لا يبقى لهم مسلك في القدم لتلاشيهم فيه .
--> ( 1 ) النجوى من تزيين الشيطان ليحزن الذين آمنوا . وإذا كانت المشاهدة غالبة ، والقلوب حاضرة ، والتوكل صحيحا ؛ والنظر من موضعه صائبا فلا تأثير لمثل هذه الحالات ، وإنما هذا للضعفاء ، تفسير القشيري ( 7 / 399 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 9 / 101 ) .