روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
405
عرائس البيان في حقائق القرآن
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 18 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً إن اللّه سبحانه أدّب أهل الإرادة بهذه الآية ألا يتناجوا شيوخهم في تفسير إلهام واستفهام علم المكاشفة والأسرار ، إلا بعد بذل وجودهم لهم والإيمان بهم بشرط المحبة والإرادة ، فإن الصحبة بهذه الصفة أزكى وأطهر خيرا لقلوبهم ، وأطهر لنفوسهم ، فإن ضعفوا عن بعض القيام لحقوقهم ومعهم الإيمان والإرادة ، وعلموا قصورهم عن أداء الحقوق بالحقيقة ، فإن اللّه يتجاوز عن ذلك التقصير ، وهو رحيم بهم بأنه يبلغهم إلى درجات الأكابر قال اللّه : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا . [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 19 إلى 20 ] اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 ) قوله تعالى : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ : إذ رأى الشيطان أن ينبت في سبحة أرض النفس الأمّارة حنظل الشهوة يثبت إليها ، ويغريها إلى إنقاذ مرادها ، فتكون النفس مركبة ، فيهجم على بلد القلب ويخربه ، بأن يدخل فيه ظلمات الطبيعة وظلمات الشيطان ، ولا يرى عن القلب مسلك الذكر وصفاته ، فلمّا احتجب عن الذكر صار وطن إبليس وجنوده ، غلب الملعون عليه ، وهذا يكون بإرادة اللّه سبحانه ، وسببه اشتراء غرور الملعون وتزيينه ، بأن يلابس أمر الدين بأمر الدنيا ، ويغويه من طريق العلم ، فإذا لم يعرف دقائقه صار فريسة الشيطان . قال شاه الكرماني : علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من