روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

400

عرائس البيان في حقائق القرآن

المحال ، ومراقبة الأنوار بعيون الأسرار . قال سهل : الرهبانية مشتقة من الرهبة وهو الخوف . قال : معناه ملازمة الخوف ما تعبدناهم به . قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن خفيف في قوله : فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها : المريد الحذر من مطالعة علمه يقعده عن إقامة الأحوال الموظّفة ، ويجرّه إلى دواعي المرخص بورود الفترة ، ويحذر أن يورده الإغماض في مناولة الدنيا والمسامحة في أخذها ، فإن اللّه عليك رقيب ، وقد وصف اللّه القوم في كتابه بقوله : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 28 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ : حقيقة الإشارة مع الشاهدين للّه بنعت المحبة وحلاوة الوصلة ، أيها المشاهدون اتقوني فيما وجدتم مني من لذّة الوصال ، والشغف بالجمال حتى لا يحجبكم عن السير في أنوار أزالي وآبادي ، والسباحة في بحار ذاتي بسفن العجز ، فمن احتجب لي عني فهو منقطع عني ، واقتدوا بسنّة الأنبياء والمرسلين والمشاهدين والعارفين فيها وجد مني ، واستقام في طلب المزيد ، وما احتجب به عني حيث استغفر في كل يوم سبعين مرّة من الخطاب الوقوف والسكون في المعروف ، حين سلك مسالك الآزال والآباد بمراكب الاصطفائية الأزلية . يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ نصيبين أي : عينين من عيون ذاتي وصفاتي ، فتروني بالعين الصفاتية مشاهدة صفاتي ، وبالعين الذاتية مشاهدة ذاتي ، كما أتى حبيبه هذين الكفين ، وهاتين العينين وبهما رآني ، وبهما عرفني . وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ : يعطيكم نورا من نوره يمشون بمركبه في ميادين الأزل والأبد بنعت المعرفة والمحبة . وَيَغْفِرْ لَكُمْ : قصور إدراككم حقيقة وجوده . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ : « غفور » بحيث هداكم إلى نفسه ، « رحيم » بأنه يغيثكم من الاستهلاك والاستغراق في بحار عظمته ، ويبقيكم به بعد الفناء فيه حتى تعيشوا في مشاهدة جماله أبدا .