روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
401
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال الجنيد : أي : يا أيها الموحدون اتقوا اللّه ألا يسلبكم حلاوة معرفته وسرور محبته ، وآمنوا برسوله أي : اقتدوا به في محبته لمولاه واستسلام نفسه إليه يؤتكم كفلين من رحمته نورا من نوره تقوون به في ذكره ، ونور تقوون به على مشاهدته ، ويؤيدكم بنوره الساطع في أرواح أهل محبته الذي به يقومون على استماع كلامه ، والتمتّع بمخاطبته ، ويغفر لكم ذنوبكم ملاحظتكم أنفسكم . قال سهل في قوله : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ : هو السر والعين ، فالسر سر المعرفة ، والعين عين الطاعة . وقال الأستاذ : نصيبين من فضله عصمة ونعمة ، فالعصمة من البقاء عنه ، والنعمة في البقاء به ، ثم أن اللّه سبحانه بيّن أن الوصول إلى هذه المقامات من النبوّة والولاية لا يكون إلا بفضله وهدايته وإرادته وقدرته بقوله : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ : أخرج فضله من الاكتساب وعلل الجهد والطلب ، يؤتي هذه الكرامات من يشاء من عباده المصطفين في أزله بالعناية والكفاية ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ : ذو العطاء في الأزل إلى الأبد عظم فضله بعظمته ، والفضل العظيم ما لا ينقطع عن المنعم عليه أبدا . سورة المجادلة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 )