روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

37

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) تقدس بذاته وجلاله عن أن يكون محلا للأرواح والعقول والأسرار جعل في سماء ذات القدم لأرواح العارفين وأسرار الموحدين ، وعقول المقربين ، وقلوب الصديقين أبراجا من أنور صفاته لتسري فيها بنعت المعرفة ، وطلب زوائد علوم الربوبية بنجوم الأسرار ، وسيارات العقول ، وشموس الأرواح ، وأقمار القلوب إلى أبد الآباد ، لا ينقطع سيرها في سناء الصفات وأنوار الذات ؛ لأنها غير متناهية ، وأيضا جعل في سماء القلوب في سائر القلوب بروج المقامات والحالات لشمس الروح وقمر العقل ونجوم الهمم والعزائم . قال جعفر بن محمد : سمي السماء سماء لرفعته وللقلب سماء ؛ لأنه يسمو بالإيمان والمعرفة بلا حد ولا نهاية ، كما أن المعروف لا حد له ، كذلك المعرفة لا حد لها وبروج السماء مجاري الشمس والقمر وهي : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وفي القلب بروج ، وهي : برج الإيمان والمعرفة والعقل واليقين والإسلام والإحسان والتوكل والخوف والرجاء والمحبة والشوق والوله ؛ فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب كما أن الاثني عشر برجا من الحمل والثور إلى آخر