روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
51
عرائس البيان في حقائق القرآن
ولي أيضا لطيفة في حقّ المؤمنين ، أنّ اللّه سبحانه ذكر أوصاف هؤلاء الكبراء من أهل المقامات والدرجات ، وما ذكر ذكر البشارة هناك ، كأنّ ذلك يقتضي حزن المؤمنين الذين هم في أدنى الدرجات من درجاتهم ، فبشّرهم بالبشارة ، وعاملهم بالبيع والشراء . قال في الأول : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ، وقال في آخر الآية : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أي : اشتريت منهم نفوسهم بثمن كريم . قال : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ : بأنّ ذلك الثمن الكريم جنّة مشاهدتي ، التي بسّامة بنعت الرضا في وجوههم حين تطلع لعيونهم ، وأن ليس لهم هذه المقامات ، فأنا مشتري المفلسين ، وأنا مبشّر المحزونين ، أي : الدرجات لهؤلاء ، وأنا للمؤمنين خاصة بلا علّة المعاملة ، ولا شبهة الجهد والجاهدة ، وأيضا : بشّر المؤمنين بهذه المقامات ، فإنّها أيضا من أهل المقام بإيمانهم بهؤلاء الأصفياء . ألّا ترى إلى قول رويم - قدّس اللّه روحه - حيث قال : من آمن بكلامنا هذا من وراء سبعين حجابا ، فهو من أهله . قال سهل في قوله : التَّائِبُونَ : ليس في الدنيا شيء من الحقوق ، أوجب على الخلق من التوبة ، إلا بالحمد على ما وقفت به عليه من طلب طريق التوبة ، ولا تصحّ التوبة إلا بمداومة السياحة والرياضة ، ولا تدرك هذه المقامات ، إلا بمداومة الركوع والسجود ، ولا يصحّ هذا كلّه ، إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يصحّ مما تقدّم ، إلا بحفظ الحدود ظاهرا وباطنا . والمؤمن من تكون هذه صفته ؛ لأنّ اللّه يقول : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الذين هم بهذه الصفة . قيل في قوله : التّائبون الراجعون إلى اللّه بالكلّية عن جميع ما لهم من صفاتهم وأحوالهم ، العابدون القائمون معه على حقيقة شرائط الخدمة ، الحامدون العارفون نعم اللّه عليهم في كلّ خطرة وطرفة عين . السّائحون الذين حبسوا أنفسهم عن مرادها ؛ طلبا للرضا . الرّاكعون الخاضعون له على الدوام . السّاجدون الطالبون قربه . الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ الآمرون بسنّة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن ارتكاب مخالفات السنن .