روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

52

عرائس البيان في حقائق القرآن

وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ المراعون أوامر اللّه عليهم في خوارجهم ، وقلوبهم ، وأسرارهم ، وأرواحهم ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ القائمين بحفظ هذه الحرمات . وقال أبو يزيد : السياحة راحة ، من ساح استراح . وقال أبو سعيد الخرّاز في قوله : وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ، قال : هم الذين أصغوا إلى اللّه باذان فهومهم الواعية ، وقلوبهم الطاهرة ، ولم يتخلّفوا عن ندائه بحال . وعن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر قال : لا تصحّ العبادة إلا بالتوبة ، فلذلك قدّم التوبة على العبادة ، ولا تتم التوبة إلا بملازمة العبادة ؛ فجعلها تالية . قال ابن عطاء : التّئبون الراجعون إلى اللّه من كلّ ما سواه من الأغيار . والعابدون الواقفون على بابه يطلبون الإذن عليه شوقا منهم إليه . والحمدون هم الذين يشكرونه على السرّاء والضرّاء ، إذ كلّ منه ، وما كان منه ، فهو مقبول بالسمع والطاعة . والسّئحون التاركون شهواتهم ، ومراداتهم لمراد الحقّ فيهم . والرّكعون الخاضعون لعظمة اللّه . والسّجدون : المتقرّبون إلى اللّه بخدمته ، و الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ القائمون بأوامر اللّه بحسب الطاقة ، وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ التاركون مخالفة الحقّ أجمع ، وهم الذين يوالون أولياء اللّه ، ويعادون أعداءه . قال الأستاذ في قوله : التّائبون الراجعون إلى اللّه ، فمن راجع ، يرجع عن زلّته إلى طاعته ، ومن راجع ، يرجع عن متابعة هواه إلى موافقة رضاه ، ومن راجع ، يرجع من شهود نفسه إلى شهود لطفه ، ومن راجع ، يرجع عن الإحسان بنفسه وأبناء جنسه إلى الاستقرار في حقائق حقّه . وقال في قوله : العابدون هم الخاضعون بكلّ وجه ، الذين لا تسترقّهم كرائم الدنيا ، ولا تستعبدهم عظائم العقبى ، والحمدون الشاكرون له على وجود أفضاله المثنون عليه عند شهود جماله وجلاله ، والسّئحون الممتنعون عن خدمة غير اللّه ، المكتفون من اللّه باللّه ، والرّكعون الخاضعون للّه في جميع الأحوال تحت سلطان التجلّي ، والسّجدون في الظاهر بنفوسهم على بساط العبودية ، وفي الباطن بقلوبهم عند شهود الربوبيّة . الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ هم الذين يدعون الخلق إلى اللّه ،