روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
41
عرائس البيان في حقائق القرآن
الوصلة ، ثمّ مسّهم طوارق الفرقة ، امتحانا من اللطف والقهر ؛ كي يعرفوا الحقّ بمعرفة قهره ولطفه ، وذلك معني قوله تعالى : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ، فإذا بلغوا إلى محلّ الاستقامة ، رفعت عنهم نوائب الامتحان ، وسكنوا في مشاهدة الرحمن ، وهذا قوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قال بعضهم : صفة النادمين والمعرضين عن الذنوب ، والناوين للتوبة هي : الاعتراف بما سبق منهم ، وكثرة الندم على ذلك ، والاستغفار فيه ، ونسيان الطاعات ، وذكر المعاصي على الدوام ، والابتهال إلى اللّه بصحّة الافتقار ؛ لعل اللّه يفتح له باب التوبة ، ويجعله من أهلها . [ تفسير الآية 103 ] قال اللّه تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها : بيّن سبحانه أن يده في أخذ الصدقة ، يد اللّه بقوله عليه السلام : « الصدقة تقع في يد اللّه قبل أن تقع في يد السائل » . قال تعالى : وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ أي : خذ ما يتعلق بحظوظ أنفسهم ، حتى لم يبق بينهم وبين اللّه حظّ النفس . وأيضا أي : باشر أموالهم بأخذ الصدقات للفقراء ؛ حتى تصل بركة يدك إلى أموالهم ، وتطهر بلطف يدك نفوسهم من المعاصي وجميع العذاب ، وتطهر قلوبهم من حبّ ما سوى اللّه . وَتُزَكِّيهِمْ : تقدّسهم من البخل ، وسوء الخلق . وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أي : ادع لهم بقبول اللّه إيّاهم لوصاله ، وقبوله منهم ما منّ عليهم من نواله . إِنَّ صَلاتَكَ : سكينة قلوب المؤمنين ، فإنّ دعاءك لهم ، مقرون بالإجابة ، وهم موقنون بذلك . قال رويم : تطهّر سرائرهم ، وتزكّي نفوسهم . قال الواسطي : تطهّر أبدانهم من دنس الانشغال بها والانقطاع إليها ، وتزكّيهم عن دنس الافتخار بها ، والمكاثرة بجمعها ، وليس على الأنبياء زكاة ؛ لأنه ليس على سرائرهم خطر الأموال . وقال أيضا : تطهّر قلوبهم من أنجاس الذنوب ، وتزكّي بواطنهم وسرائرهم من أنجاس العيوب ، فأنجاس ذنوب الظاهر المنع ، وأنجاس عيوب الباطن الأذىّ .