روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
4
عرائس البيان في حقائق القرآن
وما أشد ذلك لا سيّما إذا كانت بغتة على غير رقبة في أزمنة السليمة : فتنبّأ بخير والدّنا مطمئنّة * وأصبحت يوما والزمان تقلّبا كانوا في زمان العهود على رجاء الوصول ، فجازتهم طوارق الغيرة ، وأسقطتهم عن نيل المنية ، وكأن سراج الوصل أزهر بيننا ، فبهت به ريح من البين فانطفأ . [ تفسير الآية 2 ] ثمّ أنّ اللّه سبحانه رأى نقض عهودهم بعد أن أمهلهم في زمان يمكن تدارك ما أفاقوا ، وذلك ما قال : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ « 1 » . [ تفسير الآية 3 ] وأشفع عليهم بنقض العهد بين جمهور الخلائق ، بقوله : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ : عرف عباده يوم عيد الأكبر يعني : يوم كانت الأرض والسماء واحدا ، بل العرش والكرسي والأرض سواء لكشوف جلاله لنبيّه وأوليائه . قال عليه السلام : « إذا كان يوم عرفة إن اللّه تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة . . . » « 2 » . بأنه تعالى برئ من المشركين المحجوبين بهواهم عن اللّه ورسوله ، برئ منهم ؛ لأنّ الحبيب يوافق حبيبه في كل مراده ، وهكذا يقتضي غيرة التوحيد . قال ابن عطاء : كلّ من أشرك مع اللّه فيما للّه غير اللّه فهو منه بريء ، ثم من كرمه ورحمته ما أخرجهم عن مربع الرجاء بالكلّية ، وما قطع حبال الوصال بالجملة حين استتابهم بقوله : فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي : إن رجعتم من حظوظ أنفسكم من الدنيا إلى حظوظ قلوبكم من مشاهدتي ، فهو خير لكم ، فإنّ الخير كلّ الخير في وصالي وقربتي . و « التوبة » عند أهل الإشارة : ذهاب الحدثان على الجنان عند مشاهدة قدم الرحمن . قال أبو عثمان : التوبة مفتاح كلّ خير فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 8 إلى 9 ] كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 )
--> ( 1 ) إشارة إلى أن للنفوس في أرض البشرية سيرا وسياحة لتكميل الأوصاف الأربعة من النباتية والحيوانية والشيطانية والإنسانية التي تتولد بازدواج الروح العلوي الروحاني المفرد والقالب السفلى المركب من العناصر الأربعة . فالنباتية تولد الماء . والحيوانية تولد الريح . والشيطانية تولد النار . والإنسانية تولد التراب فلتكتمل هذه الصفات أرخيت أزمة النفوس في مراتع الدنيا ونعيمها إلى البلاغة . تفسير حقي ( 4 / 481 ) . ( 2 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ( 4 / 263 ) .