روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

5

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 10 إلى 17 ] لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) [ تفسير الآية 8 ] قوله تعالى : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً : وصف اللّه سبحانه المخالفين بأنّ ليس لهم رعاية أهل الجنّة ، ولا يحترمون أهل المعرفة ؛ لقلّة معرفتهم بحرمات أهل الحضرة ، وما منّ اللّه عليهم من الكرامات السنيّة . قال محمد بن الفضل : حرمة المؤمن أفضل الحرمات ، وتعظيمه أجلّ الطاعات ، قال اللّه تعالى : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً . [ تفسير الآية 13 ] قوله تعالى : أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ : بيّن اللّه تعالى أن من يخشى غير اللّه ، فلا وزن له في المعرفة ، صغّر الأعداء في عيون الأولياء ؛ لئلا يفزعوا منهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وملأ قلوبهم من أنوار هيبته وإجلاله ، وحذّرهم من المداهنة في الدين ، وعرّفهم عجز الخلق بعد تعريفهم عزّته وجلاله ، أي : تخشونهم ، وهم هباء في بطش قهر ربوبيّتي ، فأنا أهل أن تخشوا مني ، فإنّي بوصف الجبروت قهّار قهر كلّ من يبارزني في محاربة أوليائي ، وأضاف خشيتهم إلى نفسه بلفظ الجمع على معنى الذات والصفات ، ألا ترى إلى قوله : فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ : اسم اللّه : اسم عين الجمع ، وهو عين الذات والصفات . قال بعضهم : الخشية للذات ، والخوف للصفات . قال اللّه : أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ . وقال : وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ [ الرعد : 21 ] .