روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

29

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 71 ] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) [ تفسير الآية 66 ] قوله تعالى : لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ وصف اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بأخصّ صفة ، وهو الخلق العظيم الذي منّ اللّه سبحانه ، بقوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] ، وهكذا وصف الحساد ، يرى الحسن من غيره قبيحا ، ويرى القبيح من نفسه حسنا ، وعين الرضا تري القبيح حسنا من الجميع ، كما قيل : وعين الرضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السوء تبدي المساوئ وقيل : عين العداوة بالمساوئ موكلة * وعين الرضا عن المعايب كليلة قال الأستاذ : بسطوا لسان الملامة في الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فعابوه بما هو أمارة كرمه ، ودلالة فضله ، قال عليه السلام : « المؤمن غرّ كريم والمنافق خبّ لئيم » « 1 » . وقيل : من العاقل ، قالوا : الفطن المتعاقد . ولولا الكريم أتيته بخديعة * فرأيته فيما تروم يسارع واعلم بأنك لم تخادع جاهلا * إنّ الكريم بفضله متخادع [ تفسير الآية 67 ] قوله تعالى : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ : أخبر سبحانه أن طينة النفاق في وقت مباشرة قهره فيها بعضها من بعض ، وما يتولد من قطرة نفاقهم يستحسنه بعضهم من بعض ، ويأمرون بعضهم مخالفة اللّه ، ومخالفة رسوله في إيذاء أولياء اللّه . قال أبو بكر الورّاق : المنافق ستر المنافق يستر عليه عوراتهن ، والمؤمن مرآة المؤمن يبصر عيوبه ، ويدله على سبيل نجاته . قوله تعالى : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ : وصف اللّه بخل المنافقين ، وقلة نصرهم للمؤمنين ، وإقباض أيديهم برفعها إلى الدعاء ، وغيظهم للمؤمنين حين يقبضون أيديهم من الغضب في نفوسهم ، وخلواتهم وراء الستور بالوكزات لأهل الحق . وهذه صفة المبغضين إذا جلس واحد منهم يعض أنامله ، ويقبض يده ، ويهيج قلبه حسدا وعداوة على أولياء اللّه . قال اللّه : وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 250 ) ، والترمذي ( 4 / 344 ) .