روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

91

عرائس البيان في حقائق القرآن

الكونين والعالمين غيرة على أحوالهم وصونا لأسرارهم ، والعوام ينفقوا زوائد أموالهم حصنا لها وحرصا بها . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ أي : لعلكم تقطعون بواديهما بأجنحة الأفكار ليخلص قلوبكم عن وجودهما أنوار أفعال الحق وحسن صنعته القديم ، وبه تبصرون فيهما نور صفاته لتبلغوا به مشاهدة حسن جلال ذاته ، وأيضا لعلكم تبصرون بعين التفكر على صورة الدنيا لباس قهره ، خدع أعدائه ليحتجبوا بزهرة الدنيا عن معرفته ، وعلى صورة الآخرة لباس لطفه ابتلاء به أوليائه ، وليختبرهم بلذة الآخرة حتى يظهر صدق دعواهم في محبته عن رعونات بشريتهم . وقيل : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في الدنيا والآخرة أي أنهما ، والاشتغال بهما مما يقطعان عن الحق . وقيل : أنهما على مكر وخديعة . ألا ترى أن طاوسا لما قرأ : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ [ يس : 55 ] ، فقال لو علموا عمّا نهاهم ما اشتغلوا به . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي : يحب التوابين عن وقوفهم في المقامات ، ويحب المتطهرين بنور المعرفة عن غبار الكائنات ، وأيضا التوابين عن طلبهم إدراك بطنان القدم بالعقول الناقصة والعلوم المحدثة ، والمطهرين عن رؤية مقدارهم عن صدمة قهر الكبرياء وسلطان العظمة . وقال بعضهم : راجعين إليه في كل خطرة من قلبه ، وكل حركة من جوارحه . وقيل : يحب التوابين من الزلّة ، ويحب المتطهرين من التوهم . وقيل : يحب التوابين من الذنوب ، والمتطهرين من العيوب . وقال ابن عطاء : يحب التوابين من أفعالهم ، والمتطهرين من أحوالهم ، وهم قائمون مع اللّه بلا علاقة ولا سبب . قال جعفر : يجب التوابين من [ خواطرهم ] والمتطهرين من إرادتهم . وقال محمد بن علي : التوابين من توبتهم ، والمتطهرين من إرادتهم ، وقال أيضا : التوابين من توبتهم ، والمتطهرين من طهارتهم . وقال أبو يزيد : التوبة من الذنب واحد ، ومن الطاعة ألف . وقال النصر آبادي : أن اللّه أثنى عليك ، وجعل لك قيمة حين قال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ .