روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
15
عرائس البيان في حقائق القرآن
سورة فاتحة الكتاب [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) سمّيت الفاتحة فاتحة ؛ لأنها مفتاح أبواب خزائن أسرار الكتاب ؛ ولأنها مفتاح كنوز لطائف الخطاب ، بانجلائها ينكشف جميع القرآن لأهل البيان ؛ لأن من عرف معانيها يفتح بها أقفال المتشابهات ، ويقتبس بسنائها أنوار الآيات . بِسْمِ : « الباء » : كشف البقاء لأهل الفناء ، و « السين » : كشف سناء القدس لأهل الأنس ، و « الميم » : كشف الملكوت لأهل النعوت ، و « الباء » : برّه للعموم ، و « السين » : سرّه للخصوص ، و « الميم » : محبته لخصوص الخصوص ، و « الباء » : بدء العبودية ، و « السين » : سرّ الربوبية ، و « الميم » : منة في أزلية على أهل الصفوة . و « الباء » من بسم أي : ببهائي بقاء أرواح العارفين في بحار العظمة . و « السين » من بسم أي : بسنائي سمت أسرار السابقين في هواء الهوية . و « الميم » من بسم أي : بمجدي وردت المواجيد قلوب الواجدين من أنوار المشاهدة . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إن الباء بهاؤه ، والسين سناؤه ، والميم مجده » « 1 » . وقيل في بِسْمِ اللَّهِ : باللّه ظهرت الأشياء ، وبه فنيت ، وبتجلّيه حسنت المحاسن ، وباستناره فتحت المفاتح . وحكي عن الجنيد أنه قال : إن أهل المعرفة نفوا عن قلوبهم كلّ شيء سوى اللّه ، فقال : لهم قولوا : بِسْمِ اللَّهِ أي : بي فتسمّوا ، ودعوا انتسابكم إلى آدم عليه السلام . وقيل : إن « بسم » يبقى به كل الخلق ، فلو افتتح كتابه باسمه ؛ لذابت تحته حقيقة الخلائق ، إلا من كان محفوظا من نبيّ ، أو وليّ . وروى علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد قال : « بسم » : « الباء » بقاؤه ، و « السين » أسماؤه ، و « الميم » ملكه ، فإيمان المؤمن ذكره ببقائه ، وخدمة المريد ذكره بأسمائه ، والعارف فناؤه عن المملكة بالمالك لها . وأما « اللّه » : فإنه اسم الجمع لا ينكشف إلا لأهل الجمع ، وكل اسم يتعلق بصفة من صفاته إلا اللّه ؛ فإنه يتعلق بذاته وجميع صفاته لأجل ذلك ، وهو اسم الجمع أخبر الحق عن
--> ( 1 ) رواه الطبري في التفسير ( 1 / 88 ) .