روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
16
عرائس البيان في حقائق القرآن
نفسه باسمه اللّه ، فما يعرفه إلا هو ، ولا يسمعه إلا هو ، ولا يتكلم به إلا هو ؛ لأن الألف إشارة إلى الأنانية والوحدانية ، ولا سبيل للخلق إلى معرفتها إلا الحق تعالى . وفي اسمه « الله » لأمان : الأولى : إشارة إلى الجمال ، والثانية : إشارة إلى الجلال ، والصفتان لا يعرفها إلا صاحب الصفات ، و « الهاء » : إشارة إلى هويته ، وهويته لا يعرفها إلا هو ، والخلق معزولون عن حقائقه ، فيحتجبون بحروفه عن معرفته « بالألف » : تجلّي الحق من أنانيته لقلوب الموحدين ، فتوحدوا به ، و « باللام الأولى » : تجلّي الحق من أزليته لأرواح العارفين ، فانفردوا بانفراده ، و « باللام الثانية » : تجلّى الحق من جمال مشاهدته لأسرار المحبين ، فغابوا في بحار حبّه ، و « بالهاء » : تجلّى الحق من هويته لفؤاد المقرّبين ، فتاهوا في بيداء التحيّر من سطوات عظمته . قال الشبليّ : ما قال اللّه أحد سوى اللّه ، فإن كان من قاله بحظّ ، وأنّى يدرك الحقائق بالحظوظ . وقال الشبليّ : اللّه ، فقيل له : لم لا تقول : لا إله إلا اللّه ؟ فقال : لا أبقي به ضدّا . وقيل في قوله : « الله » : هو المانع الذي يمنع الوصول إليه ، كما امتنع هذا الاسم عن الوصول إليه حقيقة ، كأن الذات أشد امتناعا ، عجزهم في إظهار اسمه لهم ؛ ليعلموا بذلك عجزهم عن درك ذاته . وقيل في قوله : اللَّهِ : « الألف » : إشارة إلى الوحدانية ، و « اللام الأولى » : إشارة إلى محو الإشارات ، و « اللام الثاني » : إشارة إلى محو المحو في كشف الهاء . وقيل : الإشارة في « الألف » هي قيام الحق بنفسه ، وانفصاله عن جميع خلقه ، فلا اتصال له بشيء من خلقه ؛ كامتناع « الألف » أن تتصل بشيء من الحروف ابتداء ، بل تتصل الحروف بها على حدّ الاحتياج إليها ، واستغنائها عنهم . وقيل : ليس من أسماء اللّه اسم يبقى على إسقاط كل حرف منه إلا اللّه ، فإنه اللّه ، فإذا أسقطت منه « الألف » يكون « للّه » ، فإذا أسقطت أحد لاميه يكون « له » ، فإذا أسقطت اللامين بقيت الهاء ، وهو غاية الإشارة . وقال بعضهم : « الباء » : باب خزانة اللّه ، و « السين » : سين الرسالة ، و « الميم » : ملك الولاية . وقال بعضهم : باللّه سلمت قلوب أولياء اللّه من عذاب اللّه ، وبشفقته تطرّقت أسرار أصفياء اللّه إلى حضرته ، وبرحمته تفرّدت أفئدة خواص عباده معه . وقال بعضهم : باللّه تحيّرت قلوب العارفين في علم ذات اللّه ، وبشفقته توصلت علوم