علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )
57
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء
المجازفين في الحقائق يقولون : قعد منها مقعد الرّجل من المرأة ، وحلّ عقد نطاقها وهو ينظر إلى أبيه تارة وإلى الملك أخرى ثمّ يعود لحلّ العقد ! ! ونحن مع ذلك نعلم قطعا أنّ أحدنا ؛ على جهلنا وعدم عصمتنا وسوء أدبنا ، لو كان على تلك الحالة وكشفت عليه أمته لا نقبض وتغيّر عليه حاله ، فكيف بنا إذا كشف علينا آباؤنا وكبراؤنا ! فكيف الملائكة ؟ ! فانظر إلى مقت هذه القولة وما ذا جمعت من الاجتراء والافتراء على أنبياء اللّه تعالى ، مع صفاقة الوجوه وعدم الحياء ، والتّهاون بذكر المصطفين الأخيار . وقد ذكرها الهمداني وغيره « 1 » في شرح قصّة يوسف - عليه السّلام - مع أنّ الهمّ في اللّسان : هو الخاطر الأوّل « 2 » ، فإذا تمادى سمّي إرادة وعزما ، فإن لم يعترضه نقيض سمّي نيّة ، ثم إنّ اللّه تعالى وصفه بالخاطر الأوّل فقال : « هم » وهم يقولون : فعل وصنع ! لا لعا « 3 » لعثرتهم ولا سلامة !
--> - - وهمّ بالشيء : نواه ، وأراده ، وعزم عليه . - وفي الشعر السّابق تمنّى الشاعر الخبيث لو كان شارك في قتل عثمان رضي اللّه عنه ، ولم يشف غلّه أن وطئ جسد عثمان برجله القذرة ، لعنه اللّه ( أي تمنّى لو انتقل من الهمّ إلى الفعل ) . ( 1 ) هي شائعة في كتب التّفسير ، تذكر من المفسّرين بين سرد وتلخيص ، وردّ واعتراض ، وحاكمها كثير منهم ، وأبطلوها بجملة من وجوه الاعتراض . - والهمداني المشار إليه هو أبو محمّد الحسن بن أحمد الهمداني ، من بني همدان ، مؤرّخ عالم بالأنساب عارف بالفلك والفلسفة والأدب ، وهو صاحب كتاب ( الإكليل ) و ( صفة جزيرة العرب ) وغيرهما ، عاش بين 280 و 360 ( وينظر ما في الأعلام للزركلي 2 / 179 وحواشي الترجمة ) . ( 2 ) في تعريفات المناوي ( تحقيقنا ط دار الفكر 742 ) قال : الهمّ أوّل الإرادة ، وزاد فقال : هو عقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل من خير أو شرّ . - وفي اللسان : همّ بالشيء : نواه وأراده وعزم عليه . ( 3 ) العرب تدعو على العاثر فتقول : لا لعا لك ، أي : لا أقامك اللّه ، وتدعو له فتقول : لعا لك ، أي أقام اللّه عثرتك .