علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

58

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

فصل [ تفصيل في معنى « الهمّ » وتوضيح ] فإن قيل : فما الحقّ الذي يعوّل عليه في هذا الهمّ ؟ ! فنقول ؛ أوّلا : إنّ بعض الأئمّة ذكروا أنّ الإجماع منعقد على عصمة بواطنهم من كلّ خاطر وقع فيه النّهي ، وللمحقّقين أقوال في هذا الهمّ نذكر المختار منها إن شاء اللّه تعالى . فمنهم من قال : إنّ في الكلام تقديما وتأخيرا « 1 » ، وترتيبه أن يكون : ولقد همّت به ، ولولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها ، ويكون البرهان هنا النّبوّة والعصمة ، وما كاشف من الآيات وخوارق العادات ، والتّقديم والتّأخير في لسان العرب سائغ . ومنهم من قال : همّ بحكم البشريّة مع الغفلة عن ارتكاب النّهي . ثم ذكّره اللّه تعالى الإيمان وتحريم المعصية وشؤمها والوعيد عليها ، وهو البرهان الأعظم فصرف عنه السّوء والفحشاء ، ولذا قال بعضهم : همّ وما تمّ ، لأن العناية من ثمّ ! « 2 » . ومنهم من قال : كاد أن يهمّ لولا العصمة السّابقة ، فيكون الهمّ هنا مجازا . ومنهم من قال : همّ همّ الفحوليّة ، وذلك أنه كان - عليه السّلام - فحلا شابّا خلت به امرأة ذات جمال وغنج ، وطالبته تلك المطالبة ، فاهتزّ هزّة الفحل بهزّ ضروريّ غير مكتسب « 3 » ، فسمّي ذلك الاهتزاز همّا لكونه من أسباب الهمّ كما تقدّم .

--> ( 1 ) نقل في اللسان قال أبو حاتم : قرأت غريب القرآن على أبي عبيدة فلمّا أتيت على قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها الآية ، قال أبو عبيدة هذا على التقديم والتأخير كأنه أراد : ولقد همّت به ولولا أن رأى برهان ربّه لهم بها ، اللسان ( ه م م ) . ( 2 ) أي : همّ ، ولم يتم شيء من ذلك الهمّ ، لأنّ العناية الإلهية كانت هنالك . ( 3 ) هو ما يدعى الطبيعي والغريزي . - وقوله : لا طلب : أي لا مؤاخذة .