علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

36

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

ويتمندلون « 1 » بأعراضهم على رؤوس العوامّ والطّغام ، ولا مشفق على دين اللّه تعالى ، ولا محتاط على أغمار « 2 » المقلّدة ولا زاجر ذا سلطان حتّى كأنّنا ملّة أخرى ، ولا نغار على ذمّهم ولا نرقب في أعراضهم إلّا ولا ذمّة « 3 » . وغرض هؤلاء الفسقة في سرد تلك الحكايات المورّطة قائلها وناقلها في سخط اللّه تعالى أن يهوّنوا الفسوق والمعاصي على بله العوامّ ، ويتسلّلوا إلى الفجور بالنّساء ، بذكرها لواذا « 4 » حتى ترى المرأة تخرج من مجلس الواعظ إلى منزله ، فتسأله على التّفصيل فيزيدها أقبح ممّا أسمعها في الجمهور ، يقول لها : هذا أمر ما سلم منه عظماء المرسلين ، فكيف نحن ؟ ! . فلا يزال يهوّن عليها ما كان يصعب من قبل ، ف : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 2 / 156 ] ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 26 / 227 ] .

--> ( 1 ) يتمندلون : هذا فعل مشتقّ من ( المنديل ) ، والمنديل يتّخذ عادة للابتذال والامتهان ، وفي الشّفا ( 1096 ) : « حدّثنا الثّقة أنّ أبا بكر الشّاشيّ كان يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم فيه تعالى وفي ذكر صفاته ، إجلالا لاسمه تعالى ، ويقول : هؤلاء يتمندلون باللّه عزّ وجلّ » . ( 2 ) أغمار : جمع غمر ، وهو الّذي لم يجرّب الأمور ( أصل الكلمة في الصّبيّ إذا لم يجرّب ، ثم قيلت في كلّ غرّ لم تعركه الحياة ) . ( 3 ) الإلّ : العهد ، والقرابة . والذّمّة : العهد ، قال تعالى متحدثا عن المشركين : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ [ التوبة : 9 / 10 ] . ( 4 ) يقال : لاذ بكذا لواذا ، أي لجأ إليه وعاذ به ، واستتر .