علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

37

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

ذكر ما اختلقوه في قصة داود « 1 » عليه السلام فمن شنيع تخرّصهم « 2 » في قصّته - عليه السّلام - مع امرأة أوريا ، وقلّة مراعاتهم مع من جعله اللّه تعالى خليفة في الأرض وشدّ « 3 » ملكه ، وآتاه الحكمة وفصل الخطاب ، وسخّر له الجبال يسبّحن معه والطّير ، وألان له الحديد « 4 » ، فممّا اختلقوه عليه أن قالوا : إنّه أشرف يوما من كوّة كانت في محرابه ، فرأى امرأة تغتسل في حجرتها ، فأعجبه حسنها ، ولين جانبها ، ورخامة دلّها « 5 » ، فشغفه حبّها ، فالتفتت إليه فأسبلت شعرها على جسدها لتستتر منه ، فزاده ذلك شغفا بها ، ثم أرسل إليها يسألها : من

--> ( 1 ) قصة داود عليه السّلام في : تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 87 ، وعرائس المجالس 279 ، وابن كثير 2 / 255 ، وتفسير الطبري 23 / 88 - 94 ، وتاريخ الطبري 1 / 48 ، وتفسير القرطبي 15 / 165 . ( 2 ) تخرّص ( وخرص ) : كذب . ( 3 ) في المخطوط : ( شدّد ) ، واخترت ( شد ) لملاءمته الاقتباس القرآني ( انظر الحاشية 3 ) . ( 4 ) في سورة [ ص : 38 / 17 - 20 ] اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ . وقوله تعالى في سورة [ ص : 38 / 26 ] : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ . . . وفي قوله تعالى من سورة [ سبأ : 34 / 10 ] : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ . فهذه هي الآيات التي استفاد منها المؤلّف ، رحمه اللّه ، في مقدّمة كلامه على قصّة سيدنا داود عليه السّلام . ( 5 ) الرّخامة : لين المنطق ، حسن في النّساء .