علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

35

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

[ إشارات إلى بعض قصص الأنبياء ] فمنها قصّة داود عليه السّلام مع زوج أوريا ، وقصّة سليمان عليه السّلام مع زوجه جرادة ، وما كان من قصّة الجسد والكرسيّ ، وقصّة يوسف عليه السّلام مع امرأة العزيز في الهمّ والمراودة ، وقصّة نبيّنا عليه الصلاة والسّلام مع زيد بن حارثة وزينب بنت جحش بن أميّة ، فيتأوّلونها تأويل من حلّ من عنقه ربقة « 1 » الشّريعة ويئس من رحمة اللّه ، ثم ينسبون بعض هذه الأقوال إلى كبار الصّحابة والتّابعين ليموّهوا بها على العوامّ لئلّا يردوها عليهم ويقدحوا فيها ، ثم تراهم يتردّدون في نقل تلك الخرافات بالتّكرار على أوجه مختلفة ، تورّعا في نقل الرّواية ، تورّع الكلب الذي يرفع رجله عند البول ، وفمه في أعماق الجيفة ! ثم قد قيّض اللّه لتلك الحكايات في هذا الوقت المنكوب « 2 » شرذمة من المقلّدة المنتمين إلى الإرادة ، والقصّاص المدّعين في غرائب العلم وبواطن المعاني المنتمين إلى الوعظ والتّذكير ، فتراهم ينتقلون من المزابل إلى المنابر فيطرحون الكلام في وظائف التّوحيد ، ومزعجات الوعد والوعيد ، وأقسام أهل الدّارين في الدّرجات والدّركات « 3 » ، ويخوضون في أحوال الأنبياء - عليهم السلام -

--> ( 1 ) الرّبقة : العروة في الحبل يشدّ بها رأس الشّاة ونحوها ، فاستعير اللّفظ للدّين ، فيقال : خلع ربقة الإسلام من عنقه ، إذا خرج عنه . ( 2 ) نكب الدّهر أهله نكبا ونكبا : بلغ منهم ، وأصابهم بنكسة . - والمؤلف ، رحمه اللّه تعالى ، يشير إلى جماعة معروفين في زمانه ممّن يقعون في هذه الأخطاء والمفاسد والجهالات ( ينظر مقدمة التحقيق ) . ( 3 ) الدّرجات : جمع الدّرجة ، وهي المرتبة من مراتب أهل الجنّة . والدّركات : جمع الدّركة ، وهي المنزلة السّفلى من منازل أهل النّار ، ضدّ الدّرجة .