عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
83
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كنتم خرجتم مجاهدين مبتغين مرضاتي ، ويجوز أن يكونا مفعولين لهما « 1 » ، وهو اختيار الزجاج « 2 » . قوله تعالى : تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ كلام مستأنف ، مضمونه : الإعلام بعدم انتفاعهم بالإسرار إليهم ؛ لاستواء السر والعلانية بالنسبة إلى علم اللّه تعالى . وجائز أن يكون استئنافا بإضمار الهمزة ، على معنى : الإنكار عليهم والتوبيخ لهم على موالاة الكفار ومصافاتهم ، والإسرار إليهم بالمودة « 3 » . والباء في " بالمودة " كالتي قبلها ، والواو في : " وأنا أعلم " للحال « 4 » . ثم هدّدهم فقال : وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ يعني : بعد هذا النهي والزجر والبيان الواضح ، فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أخطأ طريق الهدى . ثم أكّد ذلك وأخبرهم بما في أنفسهم لهم من العداوة فقال : إِنْ يَثْقَفُوكُمْ أي : يظفروا بكم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً ظاهري العداوة ، وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ بالقتل والشتم ، وَوَدُّوا أحبوا وتمنّوا لَوْ تَكْفُرُونَ فهم يريدون بكم هلاك الدنيا والآخرة . المعنى : فكيف توالونهم وهذه حالهم معكم ؟ ولما كان الحامل لحاطب والباعث له على مناصحة الكفار ؛ الخوف على قراباته والمحاماة عليهم قال : لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ أي : ذوو أرحامكم وَلا
--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 302 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 5 / 156 ) . ( 3 ) في ب : بالمودة إليهم . ( 4 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 302 ) .