عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
78
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ذهب عامة المفسرين إلى أنها نزلت في قصة حاطب بن أبي بلتعة ، وكان من حديثه : أن سارة مولاة عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا ، قال : أمهاجرة جئت ؟ قالت : لا ، قال : فما جاء بك ؟ قالت : كبت الأصل والعشيرة والموالي ، وقد ذهبت مواليّ واحتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني ، قال لها : فأين أنت من شباب أهل مكة ، وكانت مغنية ، فقالت : ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر ، فحثّ عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني عبد المطلب وبني المطلب ، فكسوها وأعطوها نفقة ، وحملوها . فأتاها حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد العزى فكتب معها كتابا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة ، وفيه : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريدكم فخذوا حذركم ، فنزل جبريل وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك بعد خروج سارة ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد وأبا مرثد في طلب الكتاب « 1 » ، فكان من القصة : ما أخبرنا به الشيخان الإمام أبو محمد عبد اللّه بن أحمد المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع بجامع دمشق ، وأبو بكر محمد بن سعيد بن الموفق الخازن النيسابوري بقراءتي عليه ببغداد ، قالا : أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي ، أخبرنا أبو الحسن مكي بن منصور بن علان
--> ( 1 ) انظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 441 ) ، والبغوي ( 4 / 328 - 329 ) ، وزاد المسير ( 8 / 230 - 231 ) .