عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
73
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أمرتم به من الطاعات . والثاني يجوز أنه يراد به : واتقوا اللّه في ] « 1 » اجتناب ما نهيتم عنه من المعاصي ؛ لأنه عقّب كل واحد من الأمرين بما يدل على هذا التفسير ، فحينئذ [ يسلم بهذا التقرير ] « 2 » من التكرير . قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ من قبل فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ قال الزجاج « 3 » : تركوا ذكره وما أمرهم به ، فترك ذكرهم بالرحمة والتوفيق . وقيل : فأنساهم أنفسهم ؛ لشدة ما لا بسهم في الآخرة من أهوال القيامة . قال ابن عباس : يريد : قريظة والنضير وبني قينقاع « 4 » ، وهو قوله : أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . فإن قيل : لا يخفى على أدنى من له مسكة من عقل أن أصحاب الجنة وأصحاب النار لا يستويان ، فما معنى نفي المساواة بينهما ؟ قلت : المقصود : تنبيه العباد من رقدة غفلتهم عن الآخرة ، كما تقول لرجل منهمك على أفعال تجلب له بها ضررا : إنّها نفسك ، فتجعله بمنزلة من لا يعرف نفسه ، فتنبّهه بذلك على خطر النفس وشرفها ، ولزوم السعي لأسباب حفظها . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 21 إلى 24 ] لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 )
--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) في الأصل : مسلم بهذا التفسير . والمثبت من ب . ( 3 ) معاني الزجاج ( 5 / 149 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 278 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 224 ) .