عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
74
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ المعنى : لو ركّبنا في جبل عقلا وتمييزا وأنزلنا هذا القرآن العظيم عليه ، لَرَأَيْتَهُ لمواعظ القرآن وزواجره مع ما ركّب فيه من الصلابة خاشِعاً ذليلا خاضعا مُتَصَدِّعاً مشفقا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . والغرض : توبيخ الإنسان على قسوة قلبه ، وقلّة خشوعه عند تلاوة القرآن ، وإعراضه عن تدبّر آياته ، والتفكّر في عجائب ما صرّف فيه من الوعد والوعيد . وهذا تمثيل وتخييل ، ألا ترى إلى قوله : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ . . . الآية . وما بعدها إلى آخر السورة سبق تفسيره . وقد أشرت إلى شرح أسماء اللّه الحسنى على وجه الاختصار في قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى في أواخر الأعراف « 1 » ، فتطلب تفسيرها من هناك وفي أماكنها في غضون هذا الكتاب . والمصوّر : الذي أنشأ خلقه على صور شتى ؛ ليتعارفوا بها . وقرأ الحسن وأبو الجوزاء وأبو عمران وابن السميفع : " المصوّر " بفتح الواو
--> ( 1 ) عند الآية رقم : 180 .