عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
72
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فقد أجاب عنه صاحب الكشاف فقال « 1 » : أما تنكير النفس فاستقلال للأنفس النواظر فيما قدّ من للآخرة ، كأنه قال : فلتنظر نفس واحدة في ذلك . وأما تنكير الغد فلتعظيمه وإبهام أمره ، كأنه قيل : لغد لا يعرف كنهه لعظمه . فإن قيل : بين نزول هذه الآية وبين يوم القيامة زمن طويل ، فما معنى قوله : " لغد " ؟ قلت : عنه جوابان : أحدهما : أنه أراد تقريبه ، فجعله في القرب بمنزلة الغد ؛ تهييجا لدواعي العباد على الاستعداد له والعمل لأجله ، كما قرّب زمن إهلاك القرون الماضية فقال : كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ [ يونس : 24 ] ؛ [ ليكون ] « 2 » ذلك في جهة الاعتبار والادّكار ، كأنه بالنسبة إلى يومهم الحاضر أمسهم الذاهب ، فإنه أبلغ في الموعظة والتخويف . الثاني : أنه عبّر عن الآخرة بالغد ؛ تنزيلا للآخرة والدنيا على أنهما نهاران : يوم وغد . فإن قيل : لم كرّر الأمر بالتقوى ؟ قلت : عنه جوابان : أحدهما : أنه كرّره توكيدا ، وهذا [ باب ] « 3 » واسع في كلام العرب والكتاب العزيز . وقد سبق ذكره في مواضع . والثاني : أن الأمر الأول بالتقوى يجوز أن يكون المراد به : اتقوا اللّه في [ امتثال ما
--> ( 1 ) الكشاف ( 4 / 508 ) . ( 2 ) في الأصل : لكون . والتصويب من ب . ( 3 ) في الأصل : بيان . والتصويب من ب .