عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

67

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

برصيصا اطّلع فرآه منتصبا يصلي على هيئة حسنة ، فلما رأى ذلك من حاله تذمّر في نفسه حين لم يجبه ، فقال له : كنت مشغولا عنك حين ناديتني ، فحاجتك ؟ فقال : حاجتي أحببت أن [ أكون ] « 1 » معك [ فأتأدّب بك ] « 2 » وأقتبس من علمك ، ونجتمع على العبادة ، فتدعو لي وأدعو لك ، قال برصيصا : إني لفي شغل عنك ، فإن كنت مؤمنا فإن اللّه سيجعل لك فيما أدعو للمؤمنين والمؤمنات نصيبا إن استجاب لي ، ثم أقبل على صلاته وترك الأبيض ، وأقبل الأبيض يصلي ، فلم يلتفت برصيصا إليه أربعين يوما ، فلما انفتل رآه قائما يصلي ، فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده ، وكثرة تضرّعه وابتهاله إلى اللّه تعالى [ كلمه ] « 3 » فقال له : حاجتك ؟ فأعاد عليه القول ، فأذن له فصعد إليه فأقام معه حولا لا يفطر إلا في كل أربعين يوما وربما زاد على ذلك فمدّ إلى الثمانين ، فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده تقاصرت إليه نفسه وأعجبه شأن الأبيض ، فلما حال الحول قال الأبيض لبرصيصا : إني منطلق عنك ، فإن لي صاحبا غيرك ، ظننت أنك أشد اجتهادا مما أرى ، وكان بلغنا عنك غير الذي رأيت ، قال : فدخل على برصيصا من ذلك أمر شديد ، وكره مفارقته للذي رأى من شدة اجتهاده ، فلما ودّعه قال الأبيض : إن عندي دعوات أعلمكها تدعو بهن للمبتلى والمجنون فيعافى بإذن اللّه ، فقال برصيصا : إني أكره هذه المنزلة ؛ لأن لي [ في ] « 4 » نفسي شغلا ، وإني أخاف إن علم الناس بهذا شغلوني عن العبادة ،

--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) في الأصل : فتأدب . والتصويب والزيادة من ب . ( 3 ) في الأصل : فكلمه . والتصويب من ب . ( 4 ) زيادة من ب .