عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

68

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فلم يزل به حتى علّمه ، ثم انطلق حتى أتى على إبليس فقال له : واللّه قد « 1 » أهلكت الرجل . قال : فانطلق الأبيض فتعرّض لرجل فخنقه ، ثم جاءه في صورة رجل متطبّب فقال : إن بصاحبكم جنونا أفأعالجه ؟ قالوا : نعم . فقال لهم : إني لا أقوى على جنّيته ، ولكن سأرشدكم إلى من يدعو اللّه تعالى له فيعافيه ، فقالوا له : دلّنا ؟ فقال لهم : انطلقوا إلى برصيصا فإن عنده اسم اللّه الذي إذا دعي به أجاب ، فانطلقوا إليه فسألوه ذلك ، فدعا بتلك الدعوات فذهب عنه الشيطان ، وكان الأبيض يفعل بالناس مثل ذلك ثم يبعثهم « 2 » إلى برصيصا فيدعو لهم فيعافون . قال : فانطلق الأبيض فتعرّض لجارية من أبناء « 3 » ملوك بني إسرائيل ، بين ثلاثة إخوة ، فخنقها ثم جاء إليهم في صورة متطبّب فقال : أعالجها ؟ قالوا : نعم . قال : إن الذي عرض لها مارد لا يطاق ولكن سأرشدكم إلى رجل تثقون به تدعونها عنده ، فإذا جاء شيطانها دعا لها ، فقالوا : ومن هو ؟ فقال : برصيصا ، قالوا : وكيف لنا أن يقبلها منا وهو أعظم شأنا من ذلك ؟ قال : إن قبلها وإلا [ فضعوها ] « 4 » في صومعته وقولوا له : هي أمانة عندك ، فانطلقوا إليه فأبى عليهم ، فوضعوها في صومعته ، وقيل : وضعوها في غار إلى جانب صومعته وقالوا : هي أمانة عندك ، ثم انصرفوا ، فلما انفتل برصيصا من صلاته جاءه الشيطان فقال له : لو نزلت إليها فمسحتها بيدك ، ودعوت اللّه لها فيعافيها وتذهب إلى أهلها ، فنزل ، فلما دنا من باب الغار دخل فيها الشيطان ، فإذا

--> ( 1 ) في ب : قد واللّه . ( 2 ) في ب : يرسلهم . ( 3 ) في الأصل زيادة قوله : الملوك . ( 4 ) في الأصل : ضعوها . والمثبت من ب .