عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

66

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إلى الشام « 1 » . وكان بينهما سنتان . والمراد : [ التمثيل بينهم ] « 2 » في الخذلان ، واستيلاء أهل الإسلام عليهم . ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ سوء عاقبته في الدنيا ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة . ثم ضرب مثلا لليهود والمنافقين حين أخلفوهم ما وعدوهم وغروهم فقال تعالى : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ قال مجاهد : هذا مثل ضربه اللّه للكافر في طاعة الشيطان ، وهو عامّ في الناس كلهم « 3 » . وذهب جمهور المفسرين إلى أنه إنسان مخصوص ، ضربه اللّه مثلا لهؤلاء المغرورين . وهذا شرح قصته : ذكر ابن عباس وغيره من [ أهل العلم بالتفسير والسير ] « 4 » : أن عابدا من بني إسرائيل يقال له : برصيصا ، كان تعبّد في صومعة له زمانا طويلا ، لم يعص اللّه فيه طرفة عين ، وكان يؤتى بالمجانين فيداويهم ويعوذهم فيبرؤون على يده ، وأن إبليس أعياه أمره ، فجمع له المردة فقال : ألا أحد منكم يكفيني أمر برصيصا ؟ فقال الأبيض - وهو صاحب الأنبياء - : أنا أكفيك أمره ، فانطلق على صورة الرهبان فأتى صومعته فناداه فلم يجبه برصيصا ، وكان لا ينفتل عن صلاته إلا في كل عشرة أيام مرة ، فلما رأى أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صومعته ، فلما انفتل

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3347 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 509 ) ، والسيوطي في الدر ( 8 / 116 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) في الأصل : التمثل بهم . والتصويب من ب . ( 3 ) أخرج مجاهد في تفسيره ( ص : 665 ) قال : يعني الناس عامة ، وعنه الطبري ( 23 / 297 ) . ( 4 ) في الأصل : أهل التفسير والعلم بالسير . والمثبت من ب .