عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
51
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ذلك ، وهم المقاتلة دون غيرهم « 1 » . وقال الثعلبي في تفسيره « 2 » : كان الفيء يقسم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على خمسة وعشرين سهما ؛ أربعة أخماسها ، وهي عشرون سهما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يفعل فيها ما يشاء ، والخمس الباقي يقسم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة . وأما بعد وفاته فقد اختلف الفقهاء في الأنفقة التي كانت له صلّى اللّه عليه وسلّم من الفيء ، فقال قوم : يصرف إلى المجاهدين ، وهو أحد قولي الشافعي . وقال آخرون : يصرف إلى مصالح المسلمين من سدّ الثغور وحفر الأنهار ونحوها ، وهو القول الآخر للشافعي « 3 » . وأما السهم الذي كان له من خمس الفيء وخمس الغنيمة ، فإنه يصرف بعده إلى مصالح المسلمين بلا خلاف « 4 » ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « والخمس مردود فيكم » « 5 » . قوله تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ قرأ أبو جعفر والصيدلاني عن ابن ذكوان : " تكون " بالتاء ، " دولة " : بالرفع « 6 » ، على معنى : كيلا يقع ويحدث دولة . وقرأ الباقون من العشرة : " يكون " بالياء ، " دولة " بالنصب ، على معنى : كيلا
--> ( 1 ) انظر : المغني ( 6 / 319 ) . ( 2 ) تفسير الثعلبي ( 9 / 275 - 276 ) . ( 3 ) انظر : الحاوي ( 8 / 429 ) . ( 4 ) انظر : الحاوي ( 8 / 441 ) . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 63 ح 2694 ) ، ومالك في الموطأ ( 2 / 457 ح 977 ) من حديث عمرو بن شعيب . ( 6 ) النشر ( 2 / 386 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 413 ) .