عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

50

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لهذه الآية ، وهذا مذهب الشافعي « 1 » ، وإحدى الروايتين عن أحمد . والرواية الأخرى عنه - وهي المشهورة من مذهبه ، وبها يفتي عامة أصحابه - : أنه لا يخمّس « 2 » . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لما قرأ هؤلاء الآيات إلى قوله : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ ، وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ : استوعبت جميع المسلمين ، ولئن عشت ليأتينّ الراعي بسر وحمير نصيبه منها لم يعرق فيه جبينه « 3 » . وهذا قول أكثر أهل العلم . وعلى المذهبين جميعا : يبدأ فيه بالأهم فالأهم من كفاية أجناد المسلمين وأرزاقهم ، وسدّ الثغور ، وحفر الخنادق ، وعمل القناطر ، وعمارة المساجد ، وأرزاق القضاة ، والعلماء ، والأئمة ، والمؤذنين ، إلى غير ذلك من المصالح العامة ، وما فضل بعد ذلك قسمه في المسلمين . وذكر القاضي أبو يعلى رحمه اللّه : أن الفيء لأهل الجهاد خاصة دون غيرهم ؛ لأن ذلك كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بحصول النصرة به ، فلما مات أعطي لمن يقوم مقامه في

--> ( 1 ) انظر : الحاوي ( 8 / 388 ) . ( 2 ) انظر : المغني ( 6 / 313 ) . ( 3 ) أخرجه عبد الرزاق ( 11 / 101 ح 20040 ) وأبو عبيد ، بنحوه ، في الأموال ( ح 41 ص : 20 ) ، والطبري ( 28 / 37 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 6 / 351 ح 12782 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 102 ) وعزاه لعبد الرزاق وأبي عبيدة وابن زنجويه معا في الأموال وعبد بن حميد وأبي داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه . وسرو حمير : منازل حمير بأرض اليمن . والسرو من الجبل : ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل .