عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

32

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وهم المنافقون كانوا يتولون اليهود وينقلون إليهم أسرار المؤمنين . ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ يعني : المنافقين ليسوا من المؤمنين في الدين والولاية ، ولا من اليهود . وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ قال السدي ومقاتل « 1 » : نزلت في عبد اللّه بن نبتل المنافق ، وكان رجلا أزرق ، يجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويرفع حديثه إلى اليهود « 2 » . وفي صحيح الحاكم من حديث ابن عباس : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في ظل حجرة من حجره ، وعنده نفر من المسلمين ، فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا أتاكم فلا تكلموه ، فجاء رجل أزرق ، فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : علام تشتمني أنت وفلان وفلان ؟ فانطلق الرجل فدعاهم فحلفوا باللّه واعتذروا إليه ، فأنزل اللّه تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ . . . الآية » « 3 » . والواو في قوله : وَهُمْ يَعْلَمُونَ واو الحال « 4 » ، وهو أبلغ في ذمهم واجترائهم

--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 3 / 334 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 196 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 267 ح 2407 ) ، والحاكم ( 2 / 524 ح 3795 ) . ( 4 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 290 ) .