عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

33

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

على اللّه حيث حلفوا ، عالمين بكذب أنفسهم . قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً أي : سترة يستترون بها من القتل . وقرئ شاذا : " إيمانهم " بكسر الهمزة « 1 » . فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال السدي : صدوا الناس عن دين الإسلام « 2 » . يريد : أنهم في حال أمنهم كانوا يثبّطون من لقوا عن الدخول في الإسلام ، ويوهنون شأنه في قلوبهم . وقيل : المعنى : وصدوا المؤمنين عن جهادهم وأخذ أموالهم بما أظهروه لهم من الإيمان . وما بعده مفسر إلى قوله تعالى : فَيَحْلِفُونَ لَهُ قال قتادة ومقاتل « 3 » : يحلفون للّه في الآخرة أنهم كانوا مؤمنين ، كما حلفوا لأوليائه في الدنيا « 4 » . وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ من النفع ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ المتوغّلون في الكذب ، المفرطون فيه ، حيث كذبوا وحلفوا للّه الذي يعلم السر وأخفى أنهم كانوا مؤمنين . قوله تعالى : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ استولى وغلب عليهم . قال المبرد : استحوذ على الشيء : حواه وأحاط به . قال غيره : ومنه قول عائشة رضي اللّه عنها في وصف عمر بن الخطاب : كان

--> ( 1 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 8 / 236 ) ، والدر المصون ( 6 / 290 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 197 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 335 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 28 / 24 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 85 ) وعزاه لعبد بن حميد .