عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
84
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقد ذكرنا الكبائر في سورة النساء عند قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [ النساء : 31 ] ، وهو معطوف على قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وكذلك ما بعده . وَالْفَواحِشَ الذنوب المفرطة في القبح ، وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ أي : هم الأجدرون بأن يغفروا حالة الغضب ويكظموا على ما في أنفسهم ، رغبة في الثواب ورهبة من العقاب . وقد ذكرنا في سورة آل عمران « 1 » وأواخر الأعراف « 2 » طرفا من الأخبار والآثار الواردة في فضل الكظم والعفو والتجاوز عند الغضب . قوله تعالى : وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ أجابوه فيما دعاهم إليه ، وَأَقامُوا الصَّلاةَ مفسّر في أول سورة البقرة . وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ أي : لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه . فأثنى اللّه تعالى عليهم بذلك . قال الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم « 3 » . وقد أشرنا إلى فضيلة المشاورة في سورة آل عمران عند قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ آل عمران : 159 ] . والشورى مصدر بمعنى التشاور .
--> ( 1 ) عند تفسير الآية رقم : 134 . ( 2 ) عند تفسير الآية رقم : 199 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص : 100 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 206 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 357 ) وعزاه لعبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن المنذر .