عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
85
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ومعنى قوله تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ أي : ذو شورى . قال علي عليه السّلام : اجتمع لأبي بكر مال مرة ، فتصدق به كله في سبيل اللّه [ والخير ] « 1 » ، فلامه المسلمون وخطأه الكافرون ، فأنزل اللّه تعالى : فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » إلى قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 3 » . خص به أبا بكر وعمّ به من اتبعه . قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ قال ابن جريج : إذا بغى المشركون عليهم انتصروا بالسيف منهم « 4 » . وقال زيد بن أسلم : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرقتين بمكة ، فرقة منهم كانت تؤذى فتعفو عن المشركين ، وفرقة كانت تؤذى فتنتصر ، فأثنى اللّه تعالى عليهم جميعا ، فقال في الذين لم ينتصروا : وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وقال في المنتصرين : وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ « 5 » . وقال في رواية أخرى عنه : ذكر اللّه تعالى المهاجرين وكانوا « 6 » صنفين ، صنفا عفى « 7 » ، وصنفا انتصر فقال : وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ فبدأ بهم ، وقال [ في
--> ( 1 ) في الأصل : لخير . والتصويب من الكشاف ( 4 / 233 ) . ( 2 ) في الأصل زيادة قوله : وزينتها . وهو خطأ . ( 3 ) ذكره الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 232 - 233 ) ، والقرطبي ( 16 / 36 ) . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 206 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 358 ) وعزاه لابن المنذر . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 291 ) . ( 6 ) في الأصل زيادة قوله : " له " . وانظر النص في : زاد المسير ( 7 / 291 ) . ( 7 ) في الأصل زيادة قوله : " اللّه تعالى عنهم " وهو وهم . انظر : الطبري ( 25 / 37 ) ، وزاد المسير ( 7 / 291 ) .