عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
76
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا قرأ نافع وعاصم وابن عامر : " ينزّل " بالتشديد . وقرأ الباقون بالتخفيف « 1 » . وقد سبق ذكره . " مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا " : أيسوا منه . وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ قال السدي : المطر « 2 » . ويؤيد ذلك قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً « 3 » بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] . قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : يا أمير المؤمنين أجدبت الأرض وقنط الناس ؟ قال : مطرتم إذا ، ثم قال : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ « 4 » . وهذا المعنى قول عامة المفسرين . وحكى أبو سليمان الدمشقي : أن الرحمة : الشمس بعد المطر « 5 » . وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الذي يتولى عباده بإحسانه ، الحميد المحمود على ذلك . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 29 إلى 30 ] وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 )
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 1 / 344 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 641 ) ، والكشف ( 1 / 254 ) ، والنشر ( 2 / 218 - 219 ) ، والإتحاف ( ص : 383 ) ، والسبعة ( ص : 164 - 166 ) . ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 16 / 29 ) . ( 3 ) وقراءة حفص : بشرا . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 25 / 31 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 353 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 288 ) .