عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

77

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ يجوز أن يكون محمولا على المضاف فيكون مرفوعا ، أو المضاف إليه فيكون مجرورا . فإن قيل : الدواب في الأرض فكيف قال : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما ؟ قلت : هو مثل قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح ، وسرّ ذلك : أن الشيء يجوز أن ينسب إلى جملته هو ملتبس [ ببعضها ] « 1 » ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل » « 2 » ، ومعلوم أن خزاعة لم يتمالؤوا على قتل الهذلي ، وإنما قتله بعضهم . ومثله قول بعض بني هاشم : وعند غني قطرة من دمائنا * وفي أسد أخرى تعدّ وتذكر « 3 » وقال بعض أهل العلم : يجوز أن يكون للملائكة عليهم السّلام مشي مع الطيران ، فيوصفوا بالدبيب كما يوصف به الأناسي . ولا يبعد أن يخلق اللّه تعالى في السماوات حيوانا يمشون فيها مشي الأناسي على الأرض « 4 » . وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ بعد تمزقهم وتمزق أشعارهم وأبشارهم إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ .

--> ( 1 ) في الأصل : بعضها . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4 / 172 ح 4504 ) . ( 3 ) البيت لابن أبي عقب الليثي ، وهو في : تاريخ الطبري ( 3 / 332 ، 466 ) . ( 4 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 4 / 229 ) .