عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

75

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ قال خباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية ، وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع فتمنيناها ، فأنزل اللّه تعالى : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ . . . الآية « 1 » . والمعنى : لو وسع عليهم فيه لطغوا وتطاول بعضهم على بعض . وشاهد صحة ذلك ما عرف وألف من أحوال ذوي البسطة في المال والقدرة . وقيل : هو من البغي الذي هو بمعنى الكبر ، أي : لتكبروا في الأرض وراموا العلو فيها . قال ابن عباس : بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة ، ودابة بعد دابة ، ومركبا بعد مركب ، وملبسا بعد ملبس « 2 » . قال بعض السلف : لو رزق اللّه تعالى العباد بغير كسب لطغوا وبغوا وسعوا في الأرض فسادا ، ولكن شغلهم بالكسب والمعاش رحمة منه وامتنانا « 3 » . وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ أي : ينزل أرزاقهم بمقدار تقتضيه حكمته وعلمه . إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ فهو يعلم ما فيه صلاحهم وفسادهم . فإن قيل : نرى البغي موجودا في الأرض بدون البسط في الرزق ؟ قلت : لعمري إنه لموجود ، لكنه لو بسط لهم الرزق لتضاعف البغي بتضاعفه ، فكأن عدم البسط مقللا لا مزيلا بالكلية .

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 54 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 287 ) . ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 16 / 27 ) . ( 3 ) أخرجه الثعلبي ( 8 / 317 ) من قول شقيق بن إبراهيم الزاهد .