عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
69
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
القراء العشرة من جميع طرقهم " يبشّر " بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديدها « 1 » . فالقراءة الأولى من بشره يبشره ، والثانية من بشّره يبشّره . وقرأ حميد بن قيس : " يبشر " « 2 » ، من أبشر ، يقال : بشر وأبشر وبشّر . قال صاحب الكشاف « 3 » : والأصل : ذلك الثواب الذي يبشر اللّه به عباده ، فحذف الجار ، كقوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] ، ثم حذف الراجع إلى الموصول ، كقوله تعالى : أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [ الفرقان : 41 ] ، أو ذلك التبشير الذي يبشره اللّه عباده . قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى اختلفوا في سبب نزوله على قولين : أحدهما : أن المشركين اجتمعوا في مجمع فقال بعضهم لبعض : أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا ؟ . قاله قتادة « 4 » . وقال ابن عباس : كانوا يؤذونه بمكة ، فنزلت هذه الآية « 5 » . الثاني : أنه لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة كانت تنوبه نوائب وليس في يده سعة ، فقالت الأنصار : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد هداكم اللّه تعالى به وليس في يده سعة ، فاجمعوا له من
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 20 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 640 - 641 ) ، والنشر ( 2 / 239 - 240 ) ، والإتحاف ( ص : 383 ) ، والسبعة ( ص : 205 - 206 ) . ( 2 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 7 / 493 ) ، والدر المصون ( 6 / 80 ) . ( 3 ) الكشاف ( 4 / 222 - 223 ) . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 283 ) . ( 5 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3275 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 346 ) وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه .