عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

68

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الذين أطاعوهم في الشرك وإنكار البعث وإرادة حرث الدنيا ، وهذا هو الدين الذي شرعوه لهم لم يأذن به اللّه . وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ وقد سبق تفسيرها لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي : بين المؤمنين والكافرين ، أو بين المشركين وشركائهم . قوله تعالى : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ يعني : المشركين ، بدليل قوله تعالى : تَرَى الظَّالِمِينَ يعنى : في الآخرة مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا أي : خائفين مما اجترحوا من الشرك والشك والأعمال السيئة . ثم قابل ذلك بقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ يتمنّون عِنْدَ رَبِّهِمْ منصوب على الظرف لا [ ب " يشاؤون " ] « 1 » ، ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ المنّ العظيم . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 23 إلى 24 ] ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) قوله تعالى : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي : " يبشر " بفتح الياء وضم الشين ، وقرأ باقي

--> ( 1 ) في الأصل : يشاؤون . والتصويب من الكشاف ( 4 / 222 ) .