عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

63

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : فَلِذلِكَ قال الفراء « 1 » : المعنى : فإلى ذلك ، تقول : دعوت إلى فلان ، ودعوت لفلان . قال ابن السائب : المشار إليه : القرآن « 2 » . وقال مقاتل « 3 » : التوحيد . والأجود في نظري : أن تكون الإشارة إلى ما دلّ عليه قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ . وقال الزمخشري « 4 » : المعنى : فلأجل ذلك التفرق ولما حدث بسببه من تشعّب الكفر شعبا فَادْعُ إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية ، وَاسْتَقِمْ عليها وعلى الدعوة إليها كَما أُمِرْتَ أي : كما أمرك اللّه تعالى في القرآن ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ الباطلة المختلفة . وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ يريد : الإيمان بجميع الكتب المنزلة ؛ لأن الذين تفرقوا آمنوا بالبعض وكفروا بالبعض . وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ إذا ترافعتم إليّ . وقيل : لأعدل بينكم في تبليغ الرسالة . اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ فهو يقضي بيننا وبينكم لَنا أَعْمالُنا عبادة اللّه ودين

--> ( 1 ) معاني الفراء ( 3 / 22 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 198 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 278 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 175 ) . ( 4 ) الكشاف ( 4 / 220 ) .