عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
64
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الإسلام ، وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ طاعة الشيطان وعبادة الأصنام لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ أي : لا خصومة بيننا وبينكم في الدين . فصل ذهب أكثر المفسرين إلى نسخ ما اشتملت عليه هذه الآية من مشاهدة الكفار ومتاركتهم . وذهب جماعة من المفسرين إلى أنها محكمة ، وأن المعنى : لا حجة بيننا وبينكم بعد ظهور الحق ووضوحه ؛ لأن المحاجة بعد ظهور الحجة لا حاجة إليها « 1 » . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 16 إلى 19 ] وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ أي : يخاصمون في دينه . قال قتادة : هم اليهود قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فنحن خير منكم « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 155 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 54 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 25 / 19 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 342 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر .