عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

62

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ثم ذمّ أهل الكتاب بكفرهم وظلمهم بعد إيمانهم وعلمهم فقال : وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ أن الفرقة ضلال وفساد . وقيل : " مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ " : وهو نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته . بَغْياً بَيْنَهُمْ قال الزجاج « 1 » : فعلوا ذلك بغيا بينهم ، أي : للبغي . وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وهو عدتهم بتأخيرهم إلى يوم القيامة ، وذلك في قوله تعالى : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ [ القمر : 46 ] . لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ قضاء فصل بإنزال العذاب . وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ من اليهود والنصارى مِنْ بَعْدِهِمْ أي : من بعد الرسل . وقيل : " الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ " : هم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من بعد إسلامهم . وقيل : " الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ " : هم المشركون ، والكتاب : القرآن . " مِنْ بَعْدِهِمْ " أي : من بعد أهل الكتاب . لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ أي : من الكتاب . وهو القرآن ، على الأقوال كلها ، أو التوراة ، على القولين الأولين . وقيل : لفي شك من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 15 ] فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 15 )

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 396 ) .