عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
55
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
المفهم أوحينا إليك قرآنا عربيا بلسانك لِتُنْذِرَ . يقال : أنذرته كذا وأنذرته بكذا . وقد عدّى الأول ، أعني : " لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى " إلى المفعول الأول ، والثاني وهو قوله تعالى : وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ إلى المفعول الثاني . أُمَّ الْقُرى مكة ، والمراد : لتنذر أهلها ، وَمَنْ حَوْلَها في موضع نصب . وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ وهو يوم القيامة ، سمي بذلك لاجتماع الأولين والآخرين فيه . وفيه أقوال غير ذلك ذكرتها عند قوله تعالى : لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ في حم المؤمن « 1 » . لا رَيْبَ فِيهِ مفسّر في أول سورة البقرة . ثم أخبر اللّه تعالى عن حال المجموعين فيه فقال : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ . أخرج الإمام أحمد من حديث شفي الأصبحي ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : « خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم قابضا على كفّيه ومعه كتابان فقال : أتدرون ما هذان الكتابان ؟ قلنا : لا يا رسول اللّه ، فقال : الذي في يدي اليمنى هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم ، عدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام ، إذ هم في الطينة منجدلون ، فليس يزاد فيهم ولا ينقص منهم ، إجمال من اللّه عليهم إلى يوم القيامة . ثم قال للذي في يساره : هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم ، وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في
--> ( 1 ) في سورة غافر ، عند الآية رقم : 15 .