عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

56

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الأرحام ، إذ هم في الطينة منجدلون ، وليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم ، إجمال من اللّه تعالى عليهم إلى يوم القيامة . فقال عبد اللّه بن عمرو : ففيم العمل إذا ؟ فقال : اعملوا ، وسددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ، ثم قال تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » « 1 » . وفي لفظ آخر : « فرغ [ ربكم ] « 2 » من العباد ؛ فريق في الجنة وفريق في السعير » « 3 » . ثم أخبر اللّه تعالى أن افتراقهم الموجب لتفرقهم فرقتين في الجنة والسعير بمشيئته ، فقال تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي : جماعة متفقة على دين الإسلام ؛ كقوله تعالى : لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى [ الأنعام : 35 ] . وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قال أنس [ بن ] « 4 » مالك : في الإسلام « 5 » . وَالظَّالِمُونَ وهم الكافرون ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 9 إلى 11 ] أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 449 ح 2141 ) ، وأحمد ( 2 / 167 ح 6563 ) . ( 2 ) في الأصل : ربك . والتصويب من مصادر التخريج . ( 3 ) انظر : سنن الترمذي ( 4 / 449 ) ، ومسند أحمد ( 2 / 167 ) . ( 4 ) زيادة على الأصل . ( 5 ) ذكره الماوردي ( 5 / 194 ) .