عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

51

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقد ذكر في آخر مريم " تكاد " « 1 » . والمعنى : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ من عظمة اللّه تعالى وعلو شأنه . واستدل الزجاج على صحة هذا المعنى بقوله تعالى : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، وهذا معنى قول الضحاك وجمهور المفسرين « 2 » . وقيل : المعنى : يكدن يتفطرن من عظمة من فوقهن من العرش والكرسي والملائكة الصافين والحافين من حول العرش ، لهم زجل التسبيح والتهليل والتقديس إلى غير ذلك ، مما لا يعلم كنهه إلا اللّه تعالى من الملكوت العلوي . وقال ابن عباس : المعنى : تكاد السماوات كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها من قول المشركين : اتخذ اللّه ولدا « 3 » ، فتكون نظير الآية التي في أواخر مريم « 4 » . قال الزمخشري « 5 » : لما جاءت كلمة الكفر من الذين تحت السماوات ، كان القياس [ أن ] « 6 » يقال : ينفطرن من جهتهن « 7 » ، أي : من الجهة التي منها جاءت الكلمة ، ولكن بولغ في ذلك ، فجعلت مؤثرة في جهة الفوق ، كأنه قيل : يكدن

--> ( 1 ) عند الآية رقم : 90 . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 25 / 7 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 192 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 337 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ عن قتادة . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 43 ) . ( 4 ) عند الآية رقم : 90 . ( 5 ) الكشاف ( 4 / 214 ) . ( 6 ) في الأصل : أ . والمثبت من الكشاف ، الموضع السابق . ( 7 ) في الكشاف : تحتهن .