عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

52

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ينفطرن من الجهة التي فوقهن دع الجهة التي تحتهن . هذا خلاصة ما ذكره المفسرون . ويجوز أن يكون الضمير في قوله تعالى : مِنْ فَوْقِهِنَّ راجعة إلى الأرضين . وقد تقدم ذكرها في قوله تعالى : ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وهو الذي أشار إليه الزمخشري . قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي : يصلّون . وقيل : ينزّهون اللّه تعالى ويعظّمونه . وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ قال ابن السائب وغيره : سبب استغفار الملائكة لمن في الأرض : أن الملائكة لما رأت الملكين « 1 » [ اللذين اختبرا ] « 2 » وبعثا إلى الأرض [ ليحكما بينهم ] « 3 » ، فافتتنا بالزهرة - على ما حكيناه في البقرة - ، فأتيا إدريس ، وهو جد أبي نوح عليهما السّلام فسألاه أن يدعو اللّه لهما ، سبّحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم « 4 » . والذي يقتضيه البحث الصحيح : أنه من العام الذي يراد به الخصوص ، وأن استغفارهم للمؤمنين خاصة ، بدليل قوله تعالى في موضع آخر : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ غافر : 7 ] ، وقوله تعالى حاكيا عنهم : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ [ غافر : 7 ] .

--> ( 1 ) أي : هاروت وماروت . ( 2 ) في الأصل : الذين اختيرا . والتصويب من الماوردي ( 5 / 193 ) . ( 3 ) زيادة من الماوردي ، الموضع السابق . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 193 ) .