عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
31
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال ابن عباس : " الحسنة " : الإيمان ، و " السيئة " : الشرك « 1 » . وقال الضحاك : " الحسنة " : الحلم ، و " السيئة " : الفحش « 2 » . وقيل : " الحسنة " : المداراة ، و " السيئة " : الغلظة « 3 » . وقد أشرنا فيما مضى من كتابنا إلى أن هذه الأقوال وأمثالها لم تذكر لحصر المراد من الكلام ، بل هي لبيان جنس [ بذكر ] « 4 » بعض أنواعه . قال صاحب الكشاف « 5 » : إن [ قلت ] « 6 » : هلّا قيل : فادفع بالتي هي أحسن ؟ قلت : هو على تقدير قائل قال : فكيف أصنع ؟ فقيل : ادفع بالتي هي أحسن . فإن قلت : إذا كان المعنى " ولا تستوي الحسنة والسيئة " ، فالقياس على هذا التقدير أن يقال : ادفع بالتي هي حسنة . قلت : أجل ، ولكن وضع التي هي أحسن موضع الحسنة ، ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة ؛ لأن من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها . فَإِذَا الذين بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ قال عكرمة : الولي : الصديق ، والحميم القريب « 7 » . أخرج البخاري في أفراده عن ابن عباس « في قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 182 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 257 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) وهو قول ابن عيسى . ذكره الماوردي في تفسيره ( 5 / 182 ) . ( 4 ) في الأصل : يذكر . والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) الكشاف ( 4 / 205 ) . ( 6 ) في الأصل : قالت . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 7 ) ذكره الماوردي ( 5 / 182 ) .