عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

80

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فمن قرأ بالضاد المعجمة ؛ فقال قطرب « 1 » وغيره : معناه : غيّبنا في الأرض ، وأنشد قول النابغة : وآب مضلّوه بعين جليّة * . . . . . . « 2 » وقال أكثر المفسرين : المعنى : صرنا ترابا وذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا نتميز منه « 3 » ، من قولهم : ضلّ الماء في اللبن . ومن قرأهما بالصاد المهملة ؛ فقال ابن جني « 4 » : صلّ اللحم يصلّ ؛ إذا أنتن « 5 » ، وصلّ يصلّ أيضا - بفتح الصاد - ، والكسر في المضارع أقوى اللغتين . وقيل : المعنى : صرنا من جنس الصّلّة ، وهي الأرض اليابسة . أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ استفهام في معنى الإنكار . وقد سبق القول في اختلاف القرّاء فيه ، وأشرنا إلى العلة في ذلك . قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ أي : وكّل بقبض أرواحكم . قال مجاهد : حويت الأرض لملك الموت وجعلت له مثل الطشت يتناول منها

--> ( 1 ) انظر قول قطرب في : تفسير الماوردي ( 4 / 356 ) . ( 2 ) صدر بيت للنابغة الذبياني ، وعجزه : " وغودر بالجولان حزم ونائل " . انظر : ديوانه ( ص : 90 ) ، واللسان ( مادة : ضلل ، جلا ) ، والبحر ( 7 / 195 ) ، والدر المصون ( 5 / 396 ) ، والماوردي ( 4 / 356 ) ، والقرطبي ( 14 / 91 ) ، والطبري ( 3 / 309 ) ، وروح المعاني ( 21 / 124 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 4 / 356 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 335 ) . ( 4 ) المحتسب ( 2 / 174 ) . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : صلل ) .